الشيخ محمد علي الأنصاري
289
الموسوعة الفقهية الميسرة
وفصّل الكلباسي بين الضرر المالي والنفسي ، فأوجب العمل بالاستخارة إذا كان في مخالفتها مظنّة الضرر بالنفس ، لوجوب دفع الضرر المظنون عن النفس ، وأمّا إذا كانت في المخالفة مظنّة الضرر بالمال ، فهو مبني على وجوب دفع الضرر عن المال وعدم جواز إضرار الشخص بماله « 1 » . جواز الاستخارة جمعا وانفرادا : قال كاشف الغطاء : « الاستخارة على مجموع أشياء لا تنافي الاستخارة على الآحاد بخلاف الجميع » « 2 » . ومقصوده : أنّه لو استخار شخص على إطعام عشرة - مثلا - فورد الأمر بذلك ، فله أن يستخير على عدم إطعام كلّ واحد منهم بخصوصه ، فإن ورد النهي عنه فلا يطعمه . وقال أيضا : « لو استخار جماعة على فعل فخرجت نهيا ، فلهم الاستخارة على الآحاد . وإذا خرجت نهيا على استقلال الآحاد صحّت الاستخارة على مجموع الآحاد » « 3 » . ومقصوده : أنّه لو استخار عشرة - استخارة واحدة - على فعل فخرجت نهيا ، فيجوز أن يستخير كلّ واحد منهم بانفراده ، فإذا خرجت أمرا جاز العمل به . وإذا استخار كلّ واحد منهم على إتيان فعل مستقلّا فخرجت نهيا ، جاز أن يستخيروا لإتيان الفعل جماعة ، فإذا خرجت أمرا جاز العمل به . آداب الاستخارة : ذكرت الكتب والرسائل المعدّة للاستخارة آدابا لها ، جمعها العلّامة كاشف الغطاء في عبارة موجزة ، قال : « إنّه ينبغي أن يكون على أفضل الأحوال من طهارة - بقسميها - وشرف زمان ومكان واستقبال ، ونحوها ووقوعها بعد العبادات ، ويختلف حالها باختلافها واختلاف مباشريها » « 1 » . ونحوه قال صاحب الجواهر « 2 » . مظانّ البحث : تطرّق الفقهاء للاستخارة بمناسبة ذكر الصلوات المندوبة التي منها صلاة الاستخارة . وقد الّفت كتب ورسائل في هذا الموضوع ذكر العلّامة الطهراني اثني عشر منها ، أهمّها كتاب « فتح الأبواب بين ذوي الألباب وربّ الأرباب » للسيّد علي بن موسى بن طاووس الحلّي قدّس سرّه .
--> ( 1 ) رسالة الاستخارة : 63 . ( 2 و 3 ) كشف الغطاء : 262 . 1 كشف الغطاء : 262 . 2 الجواهر 12 : 161 - 162 .